الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

98

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ناله وأنه كان معاشه منها ، فقال له : اذهب فاستغث اللّه عزّ وجلّ ، فقال الرجل : ما أزال أدعو وأبتهل إليه ، فكلما قربت منها حملت علي . قال : فكتب له رقعة فيها : من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن تذللوا هذه المواشي له . قال : فأخذ الرجل الرقعة ومضى ، فاغتممت لذلك غما شديدا ، فلقيت أمير المؤمنين عليا عليه السّلام فأخبرته مما كان ، فقال : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليعودن بالخيبة » ، فهدأ ما بي ، وطالت علي سنتي ، وجعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال ، فإذا أنا بالرجل قد وافى وفي جبهته شجّة تكاد اليد تدخل فيها ، فلما رأيته بادرت إليه ، فقلت له : ما وراءك ؟ فقال : إني صرت إلى الموضع ، ورميت بالرقعة ، فحمل علي عداد منها ، فهالني أمرها ، فلم تكن لي قوة بها ، فجلست فرمحني « 1 » أحدها في وجهي ، فقلت : اللهم اكفنيها ، فكلّها يشد علي ويريد قتلي ، فانصرفت عني ، فسقطت فجاء أخ لي فحملني ، ولست أعقل ، فلم أزل أتعالج حتى صلحت ، وهذا الأثر في وجهي ، فجئت لأعلمه يعني عمر . فقلت له : صر إليه فأعلمه . فلما صار إليه ، وعنده نفر ، فأخبره بما كان فزبره ، وقال له : كذبت لم تذهب بكتابي ، قال : فحلف الرجل باللّه الذي لا إله إلا هو ، وحق صاحب هذا القبر ، لقد فعل ما أمره به من حمل الكتاب ، وأعلمه أنه قد ناله منها ما يرى ، قال : فزبره وأخرجه عنه . فمضيت معه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فتبسم ثم قال : « ألم أقل لك » ، ثم أقبل على الرجل ، فقال له : « إذا انصرفت فصر إلى الموضع الذي هي فيه ، وقل : اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، وأهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين ، اللهم فذلل لي صعوبتها وحزانتها ، واكفني شرها ، فإنك

--> ( 1 ) رمحت الدابة فلانا : رفسته . « أقرب الموارد - رمح - ج 1 ، ص 43 » .